عبد الرحمن السهيلي

346

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> - المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم ، وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال : لقد بلى الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير ، وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته واضطراب رواياته ، وانقطاع إسناده واختلاف كلماته ، فقائل يقول : إنه في الصلاة وآخر يقول : قالها في نادى قومه حين نزلت عليه السورة ، وآخر يقول : إن الشيطان قالها على لسانه ، وأن النبي « ص » لما عرضها على جبريل ، قال : ما هكذا أقرأتك وآخر يقول : بل أعلمهم الشيطان أن النبي - ص - قرأها ، فلما بلغ النبي - ص - ذلك قال : واللّه ما هكذا نزلت - إلى غير ذلك من اختلاف الرواة ، ومن حكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعين ، لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب ، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية والمرفوع فيها حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : فيما أحسب أن النبي « ص » كان بمكة وذكر القصة . قال أبو بكر البزار : هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي - ص - بإسناد متصل يجوز ذكره إلا هذا ، ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد ، وغيره يرسله عن سعيد بن جبير ، وإنما يعرف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فقد بين لك أبو بكر - رحمه اللّه - أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا ، وفيه من الضعف ما نبه عليه مع وقوع الشك فيه - كما ذكرنا - الذي لا يوثق به ولا حقيقة معه ، وأما حديث الكلبي فمما لا يجوز الرواية عنه ، ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه ، كما أشار إليه البزار ، والذي منه في الصحيح أن النبي « ص » قرأ : والنجم وهو بمكة ، فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس » أقول : قوله الذي في الصحيح يعنى ما روى في البخاري ومسلم عن ابن مسعود ، وليس فيه حديث الغرانيق ، بل روى هذا الحديث من طرق كثيرة ، وليس فيها حديث الغرانيق ، وبعد أن فرغ القاضي عياض من ،